شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

بُزُوْغُ العَلَوِيَّةِ وَنَشْأَتُهَا

©copyrights www.alawiyoun.com

بَزَغَتِ العَلَوِيَّةُ ، فِي بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ ، الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مَثَابَةً للنَّاسِ وَأَمْناً ، وَنَشَأَتْ فِي حِجْرِ صَاحِبِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ : شَاهِداً، وَمُبَشِّراً ، وَنَذِيْراً ، وَإِنَّ هَاتَينِ الفَضِيْلَتَيْنِ الكَامِلَتَيْنِ ، لَمْ تَكُوْنَا إِلاَّ لِصَاحِبِ الإِمَامَةِ وَالوَلايَةِ .

قَالَ المُحَدِّثُ ، الحَافِظُ ، الحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ :
" وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ ، وَلَدَتْ أَمِيْرَ المُؤمِنِيْنَ ، عَلِيَّ اِبْنَ أَبِي طَالِبَ ، فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ ".
وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ اِبْنُ صَبَّاغٍ المَالِكِيِّ" : وَهِيَ فَضِيْلَةٌ خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهَا ، إِجْلالاً لَهُ ، وَإِعْلاءً لِمَرْتَبَتِهِ ، وَإِظْهَاراً لِتَكْرِمَتِهِ " .

وَمِنْ كِتَابِ بَشَائِرِ المُصْطَفَى ، مَرْفُوْعاً إِلَى يَزِيْدَ اِبْنِ قَعْنَبَ ، قَالَ :
" كُنْتُ جَالِساً مَعَ العَبَّاسِ اِبْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَفَرِيْقٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ العُزَّى ، بِإِزَارِ البَيْتِ الحَرَامِ ، إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ ، أُمُّ أَمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَكَانَتْ حَامِلاً بِهِ ، لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَقَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ ، فَقَالَتْ : يَا رَبُّ إِنِّي مُؤمِنَةٌ بِكَ ، وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ ، وَإِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلامِ جَدِّي إِبْرَاهِيْم الخَلِيْل ، وَأَنَّهُ بَنَى البَيْتَ العَتِيْقَ ، فَبِحَقِّ الَّذِي بَنَى هَذَا البَيْتَ ، وَبِحَقِّ المَوْلُوْدِ الَّذِي فِي بَطْنِي ، إِلاَّ مَا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلادَتِي .
قَالَ يَزِيْدُ بْنُ قَعْنَبَ : فَرَأَيْتُ البَيْتَ قَدِ انْشَقَّ عَنْ ظَهْرِهِ ، وَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيْهِ ، وَغَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا ، وَعَادَ إِلَى حَالِهِ ، فَرُمْنَا أَنْ يَنْفَتِحَ لَنَا قُفْلُ البَيْتِ ، فَلَمْ يَنْفَتِحْ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ ، أَمْرٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى .
ثُمَّ خَرَجَتْ فِي اليَوْمِ الرَّابِعِ ، وَعَلَى يَدِهَا : أَمِيْرُ المُؤمِنِيْنَ ، عَلِيُّ اِبْنُ أَبِي طَالِبَ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، ثُمَّ قَالَتْ : إِنِّي فُضِّلْتُ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَنِي ، مِنَ النِّسَاءِ ، لأَنَّ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمَ ، عَبَدَتِ اللهَ سِرّاً ، فِي مَوْضِعٍ ، لا يُحِبُّ اللهُ ، أَنْ يُعْبَدَ فِيْهِ إِلاَّ اِضْطِرَاراً ، وَأَنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ، هَزَّتِ النَّخْلَةَ اليَابِسَةَ بِيَدِهَا ، حَتَّى أَكَلَتْ مِنْهَا ، رُطَباً جَنِيّاً ، وَإِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَ اللهِ الحَرَامِ ، فَأَكَلْتُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ وَأَوْرَاقِهَا ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ ، هَتَفَ بِي هَاتِفٌ ، وَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، سَمِّيْهِ عَلِيّاً ، فَهُوَ : عَلِيٌّ ، وَاللهُ : العَلِيُّ الأَعْلَى .
يَقُوْلُ : شَقَقْتُ اِسْمَهُ : مِنِ اسْمِي ، وَأَدَّبْتُهُ : بِأَدَبِي ، وَأَوْقَفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي وَهُوَ الَّذِي يُكَسِّرُ الأَصْنَامَ ، فِي بَيْتِي ، وَهُوَ الَّذِي يُؤَذِّنُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي ، وَيُقَدِّسُنِي ، وَيُمَجِّدُنِي ، فَطُوْبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ ، وَأَطَاعَهُ وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ ، وَعَصَاهُ .
قَالَتْ : فَوَلَدْتُ عَلِيّاً ـ وَلِرَسُوْلِ اللهِ : ثَلاثُوْنَ سَنَةً ـ وَأَحَبَّهُ رَسُوْلُ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَآلِهِ : حُبّاً شَدِيْداً .
وَقَالَ ـ لَهَا ـ : اِجْعَلِي مَهْدَهُ بِقُرْبِ فِرَاشِي ، وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : يَلِي أَكْثَرَ تَرْبِيَتِهِ .
وَكَانَ يُطَهِّرُ عَلِيّاً فِي وَقْتِ غَسْلِهِ ، وَيُوْجِرُهُ اللَّبَنَ عِنْدَ شُرْبِهِ ، وَيُحَرِّكُ مَهْدَهُ عِنْدَ نَوْمِهِ ، وَيُنَاغِيْهِ فِي يَقَظَتِهِ ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَرَقَبَتِهِ ، وَيَقُوْلُ : هَذَا أَخِي ، وَوَلِيِّي ، وَنَاصِرِي ، وَصَفِيِّي ، وَذُخْرِي ، وَكَهْفِي ، وَصِهْرِي، وَزَوْجُ كَرِيْمَتِي ، وَأَمِيْنِي عَلَى وَصِيَّتِي ، وَخَلِيْفَتِي .
وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَآلِهِ ، يَحْمِلُهُ دَائِماً ، وَيَطُوْفُ بِهِ جِبَالَ مَكَّةَ وَشِعَابَهَا ، وَأَوْدِيَتَهَا ، وَفِجَاجَهَا " .

فَهَذَا : بَيَانٌ مُخْتَصَرٌ ، عَنْ بُزُوْغِ العَلَوِيَّةِ المَعْصُوْمَةِ ، فَإِشْرَاقُهَا مِنْ هَذَا البَيْتِ دَلِيْلٌ عَلَى عِصْمَتِهَا ، وَوُجُوْبِ اِعْتِقَادِهَا ، وَلُزُوْمِ اِتِّبَاعِهَا ، وَأَنَّ اللهَ : عَظَّمَهَا ، وَكَرَّمَهَا ، وَعَلَى سَائِرِ المَنَاهِجِ قَدَّمَهَا ، وَأَهْلَ الوَلايَةِ أَلْزَمَهَا .

أَمَّا : نَشْأَتُهَا فِي حِجْرِ النُّبُوَّةِ ، فَأَمِيْرُ المُؤمِنِيْنَ ، يُخْبِرُ عَنْ ذَلِكَ ، بِقَوْلِهِ :
" وَقَدْ عَلِمْتُمْ : مَوْضِعِي مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَآلِهِ، بِالقَرَابَةِ القَرِيْبَةِ ، وَالمَنْزِلَةِ الخَصِيْصَةِ .
وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ ، وَأَنَا : وَلِيْدٌ ، يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ ، وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيءَ ، ثُمَّ يُلْقِمُنِيْهِ ، وَمَا وَجَدَ لِي كِذْبَةً فِي قَوْلٍ ، وَلا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ ، وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَآلِهِ ، وَسَلَّمَ ، مِنْ لَدُن أَنْ كَانَ فَطِيْمَاً ـ أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيْقَ المَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاقِ العَالَمِ ، لَيْلَهُ ، وَنَهَارَهُ .
وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ : اِتِّبَاعَ الفَصِيْلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ أَخْلاقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِي بِالاِقْتِدَاءِ بِهِ .
وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، بِحِرَاءَ ، فَأَرَاهُ ، وَلا يَرَاهُ غَيْرِي ، وَغَيْرُ خَدِيْجَةَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ ـ يَومَئِذٍ - فِي الإِسْلامِ ، غَيْرَ رَسُوْلِ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَآلِهِ ، وَسَلَّمَ ، وَخَدِيْجَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ ، وَأَنَا : ثَالِثُهُمَا ، أَرَى نُوْرَ الوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ ، وَأَشُمُّ رِيْحَ النُّبُوَّةِ .
وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ ، حِيْنَ نَزَلَ الوَحْيُ عَلَيْهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَآلِهِ ، وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُوْلَ اللهِ ، مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ ؟ .
فَقَالَ : هَذِهِ رَنَّةُ الشَّيْطَانِ ، قَدْ أيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَتَرَى مَا أَرَى ، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، وَإِنَّكَ : لَوَزِيْرٌ ، وَإِنَّكَ: لَعَلَى خَيْرٍ
" .

فَفِي بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ ، بَزَغَتِ العَلَوِيَّةُ ، وَطَلَعَتْ ، وَفِي كَنَفِ رَسُوْلِ اللهِ ، نَشَأَتْ وَاِزْدَهَرَتْ ، دَلِيْلاً أَنَّهَا : الاِمْتِدَادُ الطَّبِيْعِيُّ ، للرِّسَالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ ، وَالسَّبِيْلُ الأَقْوَمُ للهِدَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ، فَمَنْ لازَمَهَا : لازَمَتْهُ الرَّحْمَةُ ، وَمَنْ فَارَقَهَا : فَارَقَتْهُ النِّعْمَةُ ، فَهِيَ : حَبْلُ اللهِ المَتِيْنِ ، لِمَن إِسْتَمْسَكَ بِهِ ، وَسَفِيْنَةُ النَّجَاةِ : لِمَنْ رَكِبَ فِيْهَا ، وَبَابُ حِطَّةٍ : لِمَنْ دَخَلَهُ ، فَمَنْ وَاصَلَهَا : وَصَلَ ، وَمَنْ فَارَقَهَا : اِنْفَصَلَ .