شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

( ناصبية هدّامة) رد على مقال حسن عمر عمر بقلم الشيخ محمد حسن شعبان(ق)

©copyrights www.alawiyoun.com

بعد هذا العرض السريع لمجريات التاريخ نقول 1 :

لقد انتهى عصر التقتيل والتنكيل بالمسلمين العلويين، إلاّ أنّ حملات التكفير مازالت مُستمرة وحامية الوطيس بكتاب من هنا وبيانٍ من هناك ينقل إلى الرأي العام ما لفـّقه ودبـّجه فقهاء العصور الماضية والأزمنة الغابرة، بحق هذه الطائفة المسلمة المؤمنة.

ففي عام 1960 الموافق 1379هـ جاءنا من مصر مقال نُشر في مجلة الأزهر للكاتب " حسن عمر عمر " تحت عنوان " غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد "، وفيه من الإفتراءات الكاذبة، والإتهامات الباطلة الناتجة عن نفسية مريضة بمرض التعصـّب والحقد والجهل، وقد تصدّى لهذا المقال العالم الأريب والشاعر الأديب والفقيه الخطيب فضيلة الشيخ محمد حسن شعبان ، وهو من العلماء العلويين الكبار بمقالٍ بَعَث به إلى نفس المجلة لغاية النشر، ولجلاء الحقيقة ودَحض المُفتريات وإزالة الشبهات، بالدلائل والبيـّنات والحجج الثابتات. إلاّ أنّ المَجَلة المذكورة لم تنشره لأسباب مجهولة كما حدّثني بذلك شخصياً أثناء زيارتي له في منزله العامر بمدينة (جبلة)، ثم بعث بنفس المقال إلى مجلة العرفان اللبنانية فقامت بنشره على الفور في المُجلّد السابع والأربعين الجزء التاسع بتاريخ (ذو القعدة 1379هـ) في باب " المراسلة والمناظرة " وهو ما يلي:

طلعت علينا مجلة الأزهر في عدد شعبان المُعظـّم 1379 بمقال لحسن عمر عمر تحت عنوان ( غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد ) حَمَلَ فيه على الفِرَق الإسلامية الشيعيّة حَمْلَة تكفير وتجريد من الدين الإسلامي قَلّ من حَمَل مثلها من أعداء المُسلمين، والعجب كيف اختار هذا الوقت بالذات لبثّ سُمومه القاتلة في ظرفٍ تنبـّه فيه المسلمون لضرورة وحدة الصف درأً للخطر المُحدق بهم من الخارج. وأعجب من هذا كله كيف سمحت هذه المجلة الناطقة باسم الأزهر الشريف أن تنشر على صفحاتها مثل هذه الإفتراءات دون أن تتبيـّنها على ضوء واقع وتاريخ هذه الفِرق العريقة بعروبتها وإسلاميتها والتي تشكـّل نصف سكـّان الإقليم الشمالي 2 تقريباً شربوا بالكأس التي شرب بها إخوانهم السنيـّون على يد الإستعمار التركي والفرنسي وقدّموا أرواحهم ودماءهم قرباناً على مذبح الحرية الأقدس وثورات الدروز والعلويين الذين يَرمز إليهم الكاتب باسم (النصيرية) لا سبيل لإنكارها وجحدها.

لا خلاف عند الكاتب أنّ (الغلاة كانوا خارجين من ملة الإسلام ملعونون من المسلمين) أمـّا أنـّهم انقرضوا فهذا عنده (شيء فيه نظر)، أيؤمن أنـّهم انقرضوا وهو يرى بأمّ عينه شيعياً واحداً تـُشرق على ظهره الشمس أو تسعى به قدم في بلاد الشام؟

يزعم ( أنّ العلويين يقولون بألوهية عليّ ويُخطـّئون جبرائيل لنزوله بالوحي على محمّد دون عليّ ).

قولان متناقضان إذا ثبت أحدهما انتفى الآخر ضرورة كما هو معروف بديهياً ومعاذ الله أن يَثبت أحدٌ منهما عند علوي في الدنيا. بل الثابت الصحيح عندنا هو ولاية عليّ بنص القرآن الكريم ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ 3 .

والأخذ بهدي العترة : ( إنـّي مُخلفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا ) 4 .

هذا هو متمسّك العلويين كما يُوجبه الأمر الصريح ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ الحشر\7.

وعلى هذا فلا يصح القول فيهم أنـّهم يُفسّرون القرآن بأهوائهم بل الصحيح أنـّهم لا يقبلون شرح آية لم يرد شرحها عن الأئمـّة الثقل الثاني وعيبة رسول الله ص وآله وموضع أسراره.

ولا يقولون بأنّ علياً حلّ في القمر أو في الشمس بل يقولون:

القمران نسختان عنه   والعمران يأخذان منه 5

ولا غرابة كما زعم الكاتب من أمر العلويين أنـّهم يتـّسمون بأسماء إسلامية، لا غرابة فهم مسلمون شِئت أم أبيت، إمامهم أبو ذريـّة النبيّ وأوّل الناس إسلاماً وأمسّهم برسول الله رحماً، وأطولهم له صحبة، وأعلمهم بالكتاب والسُنـّة، وأذبّهم عن وجهه الكريم بالسيف، وأزهدهم بالدنيا، وأرغبهم بالآخرة.

مسلمون هم العلويون وإن لم يُسمّوا أبا بكر وعمر وعثمان فإنّ هذا لا يَقضي بتكفيرهم رغم أنـّك لو وضعت إصبعك على السجلّات المدنية لعَدّدت فيهم ألف عُمر وعامر وعمّار وعُمران وعبد الله وعثمان، وأنت بعد هذا تحمل الإسلام إليهم؟ رُبَّ حامل علمٍ إلى من هو أعلم به منه، وتالله لو عقلت لطلبت الإسلام عندهم ولانطلقت من ناصبيّتك البغيضة الضيّقة إلى نعمة الولاية التي يتفيّأون ظلالها الناعمة لتسمع كلام الله يجري على لسان محمّد صلوات الله عليه وآله: ﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ 6 ، ولما عنيت نفسك بالتبشير المذهبي بينهم الذي تـَعـْرِضُ لأجله برصدِ مالٍ كافٍ من ميزانية الدولة كانت تغزو أوروبا أو أمريكا بتعاليم الدّين الإسلامي السمحة.

نعم لقد حلّ الشيخ عبد اللطيف المشتهري في اللاذقية وصلى في بعض مساجد العلويين إماماً على المذهب الجعفري وسمع (حيّ على خير العمل) في آذانهم، وصلّى العلويون في بعض مساجد السنيـّين في المدينة، وهكذا التقى الإخوان السنـّي والشيعي في بيوت الله يُقيمان الشعائر الدينيـّة وانطوت الفوارق المذهبيـّة أو كادت لتحلّ محلها روح الدين الإسلامي الصحيح إستجابة لآمال الرئيس المُفدّى في ظل الوحدة المباركة وكما أراد الله هذا الدين الإسلامي دين محبة وألفة لا كما أراده حسن عمر عمر دين تفرقة وعداء وبغضاء.

وزعم أنّ الشيخ المشتهري جاء واعظاً وداعياً للشيعة الضالـّين عن سبيل الحق – كما ذكر في صدر مقاله – ولعمري لئن جاء هذا الشيخ داعياً إلى غير الدين الإسلامي فقد عاد بما جاء به، أو هادياً للدين الإسلامي الصحيح فقد كان كمُهدي التمر إلى هجر، أو مبشراً بمذهب ما فقد جَبَهَته الحقيقة بأنّ أئمـّة المذاهب الإسلامية تلامِذة الصّادق وآبائه رضوان الله عليهم جميعاً، ولا يَعدل عن الأصل إلى الفرع ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

جبلة
محمد حسن شعبان

* * *

هذا ما كتبه فضيلة الشيخ محمد حسن شعبان ردّاً على مفتريات "حسن عمر عمر" والتي تضمّنت تكفيراً للعلويين والإسماعيليين والدروز، وإلصاق التـُّهَم الباطلة بهم، وعلى إثر ذلك جاء ردّه عليه، بالإضافة إلى ذهاب وفدٍ 7 من العلماء المسلمين العلويين لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر في مدينة دمشق، وتمّ لقاؤهم معه في قصر الضيافة، وقد قدّموا شكوى ضد الكاتب المذكور مُستنكرين هذا الأمر فأجابهم الرئيس بقوله:

إنّ الكاتب حسن عمر عمر إنـّما كتب حينما كتب بلسان حاله فقط لا بلسان الدولة والشعب، فهو لا يُمثـّل بذلك سوى نفسه.

فأجابه أحد أعضاء الوفد قائلاً:

نحن ما كنـّا لنلتفت لكتابة مثل هذا الشخص لولاّ أنّ العهد عهد وحدة، وفي مثل هذه الكتابة ضررٌ بصالح الوحدة وضربٌ لها في مَهدها وما كُنـّا لنهتم أيضاً للأمر لولا أنّ المَجلة التي نـُشِرَ المقال على صفحاتها "مجلة الأزهر" المفروض بها وعليها نشر الكلمات والمقالات الداعية إلى الألفة والتضامن وجمع الكلمة مِمـّا يدعم الوحدة ويُنمّيها ويوطـّد دعائمها.

فأعجب الرئيس بهذا الجواب، وكان على أثر هذا اللقاء أن زجّ بالكاتب حسن عمر عمر بالسجن، وأوقفت مجلّة الأزهر عن الصدور فترة زمنية.

ولكنّ الذين في نفوسهم مرضٌ يستحيل أن يَبرؤوا منه فقد تضاعفت هذه المقالات الشاذّة وتنوّعت، فما زالت تنهال على هذه الطائفة وغيرها من الطوائف الإسلامية الإمامية سيول من الهرطقات والإتهامات التي لا تمتُّ إلى الحقيقة بصلة.

  1. 1. وهنا كان فضيلة الشيخ حسين محمد المظلوم قد أنهى الحديث - في الجزء الثاني من كتابه هذا - عن سلوك الفقهاء مع الملوك والأمراء ومواقفهم وأدوارهم في العصر الأموي والعباسي والأيوبي وعصر المماليك والعثمانيين ليبدأ بالرد على بعض الفتاوى الجائرة. وأذكّر بأنني جمعت الجزئين ثم قسّمتهم إلى ستّة أجزاء بما يتناسب مع المضمون وحتى ننشرهم في هذه المكتبة ونُسهّل على القارئ الإطلاع عليهم. (أبو اسكندر)
  2. 2. المُراد بالأقليم الشمالي سوريا وذلك أيـّام الوحدة السورية المصرية بزعامة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
  3. 3. المائدة 55. أكـّدت أكثر كتب التفسير على نزول هذه الآية في الإمام علي بن أبي طالب (ع) وذلك عندما تصدّق بخاتمه وهو راكعٌ في صلاته.
    التفسير الكبير للرازي، والكشاف للزمخشري، والدر المنثور للسيوطي، ومجمع الزوائد للهيثمي، وشواهد التنزيل للحسكاني، وتفسير الطبري، وتفسير القرطبي، وأسباب النزول للواحدي، وتفسير ابن كثير، وتفسير النسفي، وأحكام القرآن للجصاص، وجامع الأصول لإبن الأثير، وتذكرة الخواص للسبط الجوزي، وينابيع المودة للقندوزي وغيرها.
  4. 4. حديث الثقلين بلغ حدّ التواتر والإشتهار، ودوّنته كتب الحديث والتفسير فالتاريخ والسِيَر والتراجم واللغة. ومن بعض هذه المصادر:
    صحيح مسلم، صحيح الترمذي، مسند ابن حنبل، المستدرك للحاكم، الدر المنثور للسيوطي، جامع الأصول لابن الأثير، المعجم الكبير للطبراني، إحياء الميت للسيوطي، مجمع الزوائد للهيثمي، خصائص أمير المؤمنين للنسائي، ينابيع المودة للقندوزي، مصابيح السنـّة للبغوي، ذخائر العقبى للبغوي، أسد الغابة لإبن أثير الشافعي، تفسير الخازن، فرائد السمطين للحمويني الشافعي، كنز العمال للمتقي الهندي، الطبقات الكبرى لابن سعد، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي، الفتح الكبير للنبهاني وغيرها.
  5. 5. بيت من قصيدة لأحمد شوقي.
  6. 6. الشورى\23. أكـّدت أغلب كتب التفسير وكثير من مصادر الحديث والسيرة أنّ هذه الآية نزلت في قربى الرسول ص وآله: علي والزهراء والحسن والحسين وذرّيتهم الطاهرين.
    راجع السيوطي، والزمخشري، والهيثمي، والحاكم، وابن حجر، والطبري، وغيرهم من المراجع المعتبرة.
  7. 7. برئاسة الشيخ عيد الخير وعضوية كل من الشيخ محمود سليمان الخطيب، والشيخ حيدر محمد حيدر.