شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

بيان حول من يقول بأُمِّيَّةِ الرسول محمد (ص وآله) .. إنّ معنى قول الله تعالى اقْرَأْ ليس بالمعنى الذي فَسَّرَه المُبطلون وهو أنّ النبي محمد (ص وآله) كان أُمِيًّا والعياذ باالله.. بقلم: عيد عبد الحميد

©copyrights www.alawiyoun.com
بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله الواحد الاحد، الحي القيوم، المُنعم بجود وجوده على أهل وجوده، المُتفضل عليهم أن أخرجهم من العَدَمِ إلى الوجود، ودلّهم على الطريق، وأخذ عليهم المواثيق، وأنزل عليهم الدين، ووضع لهم الموازين، وجعل لهم العينين، وهداهم النجدين، ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾
....أما بعد ....

  قال المُبطلون والظالمون: كيف لا يكون الرسول أُمِيّاً والله في كتابه يقول له ﴿ اقْرَأْ ﴾ !!!؟
الجواب بحول الله وتوفيقه ....

  إنّ معنى قول الله تعالى ﴿ اقْرَأْ ﴾ ليس بالمعنى الذي فَسَّرَه المُبطلون وهو أنّ النبي محمد (ص وآله) كان أُمِيًّا والعياذ باالله .......
ما هذه الحماقة؟! وهل من العقل والمنطق البشري -ولا أقول: اللهُ، خالقُ العقل والمنطق- أن تُعطي كتاباً لشخصٍ ما وأنتَ على علمٍ به بأنّه لا يُجيد القرأة وتقول له ﴿ اقْرَأْ ﴾ !!!!!!!!
﴿ اقْرَأْ ﴾ وإنّمّا هي حقيقة تأتي في اللغة بمعنى (إتلو)، وليست ﴿ اقْرَأْ ﴾ بمعنى: تَعَلّم القراءة.
أي إتلو يا رسول الله على أمتك هذه الآية.
عندما تطلب من أحدهم أن يقرأ كتاباً ما فهل يعني ذلك أنه جاهل لا يُحسن القراءة؟

  أما قوله تعالى: ﴿ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ﴾ ، أي: المنسوب إلى مكة، ومن أسمائها (أُم القرى)، والقرآن أَولى بالتصديق، وظاهرُه أولى بالإتباع، فهو من أوَّلِه كتابٌ عربيٌ مُفَصَّل مبيَّن.
فـ ﴿ الْأُمِّيَّ ﴾ أصلها "أُمْ" أضيفت إليها ياءُ النسبة، كـ "مَكِّي" نسبة لمكة، والأم بلسان القرآن العربي: الأصل والأول، فأُمّ الرجل أصله وأوله ومنشأه، كما في سورة القَصَصْ ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي (أُمِّهَا) رَسُولًا ﴾ ، أي في أصولها وجمعها.
  وليس هناك مُسلمٌ لا يعرف "أم الكتاب" التي في أول القرآن وأصله, وهي السبع المثاني والقرآن العظيم بوصف النبي المعصوم لها، بكونها "أم الكتاب". فقد قُرأت "الأَمي", بالألف المفتوحة : هو الذي يأتم به من قبله!. فيما الأصل أن يأتم به من يأتي بعده, ولكن هذه القراءة تؤكد ما ذهبنا إليه, فهو النبي "الإمام" للنبيين الأولين وللناس كافة. فهو بهذا "أم" الرسالة والنبوة، لم يُرْسَل رسولٌ ولا نبي، إلاّ وأُمر باتباع ﴿ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ﴾ , وأن يأمر قومه باتباعه! وهذا ما يشهد له "إمامة" النبي للنبيين في المسجد الأقصى!.
فكان بذلك كل نبي ورسول يُرْسَل الى قومه خاصة وهو يعلم أن محمداً رسول الله، ويأمر بها قومه، حتى إذا أدّى كُل نبي ما عليه في كل الأُمَم، بُعث الرسول النبي ﴿ الْأُمِّيَّ ﴾ عامة لكل الأمم، فكل الرسل والنبيين مقدِّمون "خاصون" للرسالة العامة "الأم" بالرسول النبي ﴿ الْأُمِّيَّ ﴾ .
  فهو رسول الله الى الناس جميعاً كونه ﴿ الْأُمِّيَّ ﴾ , نسبة الى منشأ الناس الأول، وقريتهم الأم "أم القرى"، كما في الأثر: "كانت الكعبة خشعة على الماء ثم دحى الله الأرض من حولها"، فكانت مكة أول ما تشكل على ظهر البحر، ثم انبسطت الأرض من حولها، ﴿ لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ و ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ﴾ ، فمكة "أُمَّ الْقُرَىٰ" وأصل نشأة الناس وانتشارهم، ليكون بذلك النبي ﴿ الْأُمِّيَّ ﴾ للناس جميعاً, كونه من "أم قراهم"، ومن "بيت" أبيهم الأول، وإن تباعدت بهم السبل وتفرقت بهم الأرضون، فهذه أرضهم "وبيت" أبيهم آدم من قبل, فهو لهم كافة.

  إنّ الألقاب ما سماه به اتباعه المخلصين من الأمة - اما الأسماء الثابتة ما سماه ودعاه الله بها...
إنّ لفظ ( الأميّ ) من الألقاب، وهو بمثابة صفة له (صلى وآله)، وليس أسماً ثابتاً له، والأسم مُتقدم على الصفة قي هذه الحالة، لأنّ الأسماء ثابتة بإجماع علماء الأمة، ومن أسمائه -على سبيل المثال لا الحصر- : محمد وأحمد ويس وطه ونون وحم وو..الخ .. أما الألقاب كثيرة، وقد ذكروا له الأئمة المعصومين (ع) والأخيار من التابعين والمؤرخين وكتب التراث الإسلامي الكثير من الألقاب وصفات الحمد بما نحن في غنى عن ذكره لشتهارها بين الأمة.

  وقد يسأل سائل، إذا كانت من "أمّية" محمد (ص) إمامته للناس وللنبيين، فكيف نفهم أية "النحل", ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ .. ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ ؟.
و أن إبراهيم كان إماماً، بدليل ما ينبني عليها من بعد، بالأمر بالإتباع، فإن كان كذلك، فكيف يكون رسول الله هو الإمام "الأم", ثم يُؤمَر باتباع إبراهيم الإمام؟.
ويُجاب عليها: بأنّه يستقيمُ أن يكون رسولُ الله مُتّبعاًً في حالٍ مخصوصٍ في وقتٍ مخصوصٍ, مَتبوعاً إماماً في عامة الأحوال على أنّه خاتم النبيين، مثله في هذا كمن يَتبع إماماً ما، في بابٍ ما، ثم يَغدوا بعدها إماماً لإمامه وسائر أقرانه. وهذا ما جرى فعلا, وأكد ما ذهبنا إليه, يوم أَمَّ النبي محمد عليه (ص وآله) النبيين جميعا وفيهم أبراهيم, فهو بهذا إمام النبيين, وهو بهذا النبي "الأمي"!.

  فهو محمد الرسول النبي الأمّي، أول الرسالة وآخرها وخاتمها، فكان في كتاب الأولين "أحمد" الممتلئ حمداً، فلما بُعِثَ، فصار أحمدُ حقيقةً في الآخرين، جُمِعَ له حَمْدُ الأولين والآخرين فصارَ مُحمداً!.
ألا تَرونَ الله يَبدأ الأولى بالحمد ويختم الآخرة بالحمد ﴿ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ,
فالله يجمع بين الأولى والآخرة بالحمد، ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ . كأنّ الحمد عند الله هي معرفة التمام والإكتمال.
فالحَمدُ في التّمامِ, والتَّمامُ في الحَمدِ، فهو مُحَمَّدٌ الذي أَتَمَّ الله به الدين وأكمَلَهُ, ثم بَعثَهُ الله ليُتَمّم به محاسن الأخلاق، وآتاه جوامعَ الكََلِِمِِ, فهذا الذي يجمع له الله الرسالة الأولى والآخرة, ويُؤتيه الجوامع, فيُتِمَّ له ويُتِمَّ به, إنما هو ﴿ مُحَمَّدٌ ﴾ .

  ولا عجب أن يَفتتح الله خمس سور بالحمد, ويَذكر محمداً وأحمد في القرآن خمس مرّاتٍ مثلها, ويُتِمَّ الإسلام ويُكمله بخمس أركانٍ. ثم يَعقد له لواء الحمد يوم القيامة.
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ .

  اللهم إن أصبنا فبرحمتك, وإن أخطأنا فبجهلنا ونقصنا وضعفنا.
﴿ ذَ‌ٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ﴾ .......
ولا تبخلوا علينا بحسن دعائكم ........
تحياتي لكم.........
انتهى.

خادم الشريعة الغراء
عيد عبد الحميد
24\07\2014م