شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

البيان: نفي تهمة الغلوًّ عن الطائفة الأسلامية العلوية في الأمام علي خاصة والأئمة المعصومين من ولده عامة (عليهم صلوات ربي وسلامه ).. بقلم عيد عبد الحميد

©copyrights www.alawiyoun.com

بســـم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله مبدئ الحمد ومقدر الأمر .. والصلاة والسلام على النبي الأعظم والرسول الأفخم سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وآله المعصومين أئمة الهدى والمنارة لمن بهم اقتدى ..... وبعد ........

  في المقام الأول يجب أن نُبيّن للقارئ الكريم والباحث عن الحقيقة معنى الغلوّ لغةً واصطلاحاً، ومن ثم نعرض لكم الأحاديث والروايات والأخبار الواردة عن الأئمة (ع) التي تُحَذّر من هذا الأمر وتُشدّد وتنبه على خطورته.

- الغلوّ لغة : غُلوُ ( اسم ) مثال ذلك، كلامه فيه غُلوُ: أي فيه مُبالغةٌ.
وتميّز فِكره بالغلوّ : أي بالتعصب.
وغَلاَ: فعل غلا يغلو مصدر غلو غلا في أمره جاوز الحدّ.
وغلا بالسهم: رفع يديه يريد أن يبلغ به أقصى العُلوّ.
وغلا فلان في الأمر والدين: تشدّد فيه وجاوز الحد وأفرط وفي التنزيل العزيز ﴿ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ .

- أما في الإصطلاح : الغلوّ، بمعنى تجاوز الحد والإفراط في التعظيم، كغلوّ النصارى في المسيح -و كغلوّ- بعض المسلمين في محمد صلى وآله بعد أن ارتقى الى الرفيق الأعلى، وهذا يُسمى غلواً بمعنى رفع محمد وعيسى(ص) من درجة النبوة إلى الإلوهية، أعاذنا الله وكافة المسلمين من هذا الأعتقاد الباطل والمناقد للتوحيد.

  ونحن المسلمون العلويون إذ ننزّه مذهبنا وعقيدتنا عن الغلوّ في الأمام علي خاصة والأئمة المعصومين من ولده عامة، مُتبعين لا مُبتدعين، حريصون ومخلصون على تطبيق أوامرهم وزواجرهم، وهم الذين تعلمنا منهم وسُقينا من نهجهم أن لا نغلوّ بهم ولا بشيئ من أمور الدين وقضايا الدنيا.. وإليكم جملة من الأحاديث التي هي منهج كل مسلم علوي في بناء عقيدته وأسس مذهبه في نظرته العادلة للأئمة المعصومين، لا إفراط ولا تفريط :

  • - فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): يهلك فيّ اثنان: محبٌّ غال, ومبغضٌ قالٍ.
  • - وعنه (عليه السلام): يهلك فيّ رجلان: محبٌّ مفرط يقرّظني بما ليس لي, ومبغضٌ يحمله شنآني على أن يبهتني.
  • - عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لقد كفر من ادّعى الربوبيّة في أمير المؤمنين, وكان والله أمير المؤمنين (عليه السلام) عبداً لله طائعاً, الويل لمن كذب علينا, وإنّ قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا, نبرأ إلى الله منهم.
  • - قال عليّ بن الحسين (عليه السلام): لعن الله مَنْ كذب علينا, إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كلّ شعرة في جسدي لقد ادّعى أمراً عظيماً, ما له لعنه الله. كان عليّ (عليه السلام) والله عبداً لله صالحاً أخا رسول الله (صلّى الله عليه وآله), ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله, وما نال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكرامة من الله إلا بطاعته لله. لا تقولوا فينا ما قالت اليهود بعزير.
  • - عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ اليهود أحبّوا عزيراً حتّى قالوا فيه ما قالوا, فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى. وإنّا على سنّة من ذلك, إنّ قوماً من شيعتنا سيحبّونا حتّى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النّصارى في عيسى بن مريم, فلا هم منّا ولا نحن منهم.
  • - عن المفضل بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) وذكر أصحاب أبي الخطّاب والغلاة فقال لي: يا مفضّل لا تقاعدوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم. وقال: إنّ فيهم من يكذب حتّى إِنّ الشّيطان ليحتاج إلى كذبه.
  • - عن صالح بن سهل قال: كنت أقول في أبي عبد الله (عليه السلام) بالربوبية, فدخلت فلمّا نظر إليّ قال: يا صالح إنّا والله عبيد مخلوقون لنا ربّ نعبده وإن لم نعبده عذّبنا. •عن الحسن العسكري (عليه السلام): والله ما بعث الله محمّداً والأنبياء من قبله إلا بالحنيفية والصلاة والزكاة والحجّ والصيام والولاية, وما دعا محمّد (صلى الله عليه وآله) إلا إلى الله وَحْدَهُ لا شريك له. وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئاً إن أطعناه رحمنا وإن عصيناه عذّبنا, ما لنا على الله من حُجَّة بل الحُجَّة لله علينا و على جميع خلقه.
  • - عن الصّادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنّه قال: "لا جبر ولا تفويض, أمر بين أمرين".
  • - عن محمّد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فذكرت اختلاف الشيعة فقال إنّ الله لم يزل فرداً متفرّداً في الوحدانية ثمّ خلق محمّداً وعليَّاً وفاطمة (عليهم السلام) فمكثوا ألف دهر ثمّ خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما شاء, وفوّض أَمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنّهي في الخلق, لأنّهم الولاة فلهم الأمر والولاية والهداية, فهم أبوابه ونوّابه وحجّاجه يحلّلون ما شاء ويحرّمون ما شاء ولا يفعلون إلا ما شاء عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

  فنحن المسلمون العلويون إذ ننزّه أنفسنا عقيدةً ومذهباً عن الإفراط والغلوّ في آل البيت، ونُنزّه عقيدتنا ومذهبنا أيضاً عن التفريط والطمس لمكانتهم. ولا نُُبرّأ غيرنا حتى يُثبتوا لنا العكس؟ من تهمة التفريط التمييع وطمس فضلهم وعلوّ مكانتهم والتنبيه الى حاجة الأمة لهم ولعلمهم بعد غياب رسول الله (ص وآله)...
ومن يتهمنا بالغلو والإفراط.. نتّّهمه أيضاً بالتفريط والجفاء عنهم، والتساهل في حقهم ومعرفة فضلهم، وفي نهج الأمام علي: هلك وخسر الإثنين المُغال والمُبهت لهم.

  أما ما يكنّّه العلويون من محبةٍ وتقديرٍ لهذه الشخصية الاسلامية العظيمة فهذا واجبٌ وفرضُ عينٍ على جميع المسلمين. أليس في كتبكم وأمهات مراجعكم أنّ في صحيح البخاري وغيره عن رسول الله (ص) أن (ما أحبك يا علي الا مؤمن ولا أبغضك إلاّ مُنافق)، (ومن أبغضك يا علي فقد أبغضني، ومن أحبك فقد أحبني)...
  وسوف نسوق لكم بعض الشواهد والنصوص من أهم الكتب المعتمدة عندكم والواردة عن طريق مراجعكم المعتبرة وأمهات كتبكم في إثبات إمامة أهل البيت عليهم السلام؟! مع أننا بغنى عن ذكر تلك الأدلة لاشتهارها وكثرتها، وهل يخفى على أحدٍ فضل هذا الإمام على الأُمّة والبشرية كافة. وإن كان هناك من غاب عنه أو غُيّبَ عنه فضل هذا الإمام فليَقلب قليلاً في كُتب التراث والتاريخ الإسلامي وسوف يعرف لماذا نُكنُّ هذا الحب والولاء للإمام علي عليه السلام.

  إنّ النصوص المروية عن الرسول ( ص ) في إمامة أهل البيت على الأمة من بعده كثيرة، نورد هنا أشهرها: وهذه الأحاديث ما هي إلاّ غيضٌ من فيض.

  - فمن صحيح مسلم ، بسنده عن زيد بن أرقم قال : " إن الرسول ( ص ) قال : (ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . . وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي) .

  - ومن صحيح الترمذي ، بسنده عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول الله ( ص ) في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصوى يخطب ، فسمعته يقول : (يا أيها الناس ، إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي) .

وهذا الحديث لو لم يوجد غيره لكفى في إثبات أحقية المذهب الجعفري الذي يُوجب التمسك بأهل البيت عليهم السلام، بالإضافة إلى الكتاب الكريم ، حيث نجد في هذا الحديث أمرَ الرسول صلى الله عليه وآله واضحاً في أتمّ صور الوضوح بالتمسك بأهل البيت عليهم السلام من بعده، وإنّ هذا التمسك بالإضافة إلى الأخذ بالقرآن الكريم هو شرطُ النجاة وعدم الضلال...

  (حديث المنزلة)، وهو: قول الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ (عليه السلام) : (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي) .
وهو من الأحاديث المتواترة؛ فقد رواه جمهرة كبيرة من الصحابة.
ومصادر تخريجه كثيرة، أيضاً نذكر منها:
1- مسند أحمد بن حنبل ج1 ص170 - 185 مسند أبي إسحاق سعد بن وقّاص، و1 ص331 مسند عبد الله بن العبّاس، و3 ص32 مسند أبي سعيد الخدري، و3 ص338 مسند جابر بن عبد الله، و6 ص369 حديث فاطمة عمّة أبي عبيدة.
2- صحيح البخاري ج4 ص208، كتاب بدء الخلق، مناقب المهاجرين وفضلهم، و5 ص129 كتاب المغازي، باب غزوة تبوك.
3- صحيح مسلم ج7 ص20 - 121 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عليّ بن أبي طالب.
4- سنن ابن ماجة ج1 ص42، 45 حديث (115، 121).
5- سنن الترمذي ج5 ص302 - 304 حديث (3808، 3813، 3814)، باب (87)(91).
6- فضائل الصحابة، للنسائي ص13 - 14.
7- تاريخ الطبري ج2 ص368 أحداث سنة 9هـ.
وتركنا الكثير للاختصار.
  ودلالته على ولاية عليّ(عليه السلام) وإمامته بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واضحة، إذ أنّ هارون كان خليفةً لموسى (عليهما السلام) ونبيّاًً، وقد أثبت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نفس المنزلة لعليّ (عليه السلام) باستثناء النبوّة، فدلّ ذلك على ثبوت الخلافة له (عليه السلام).
  وإنّ (احاديث المنزلة) متواترة جداً جداً يوشك أن يراها الأعمى!؟ ونترك لكم عناء البحث .
  … انتهى …

خادم الشريعة الغراء
عيد عبد الحميد
01\08\2014م