ما هي الهوية الدينية للعلويين؟ شهادة العلماء عبر القرون هي كلمة الفصل بين الحقيقة والادّعاء..

أُضيف بتاريخ الأربعاء, 10/12/2025 - 11:31

هذا الفصل هو من صفحة 303 إلى 314، من كتاب: نظرات في كتاب "منهج المسلمين العلويين عقيدة وشريعة وتصوّفا".

التَّعْقِيبُ الحادِي عَشَرَ عَلَى قَوْلِهِمْ:

الشّيعَةُ الإِمَامِيَّةُ الاِثْنَا عَشَرِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الشّيعَةِ…

أَمَّا العَلَوِيَّةُ الإِمَامِيَّةُ الاِثْنَا عَشَرِيَّةُ فَلَيْسَتْ فِرْقَةً مِنْ فِرَقِ الشّيعَةِ، بَلْ طَائِفَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا، لَهَا كِيَانُهَا المُسْتَقِلُّ وَمُعْتَقَدَاتُهَا وَأَحْكَامُهَا وَمَصَادِرُهَا…
وَهِيَ لا تَنْضَوِي تَحْتَ أَيِّ فِرْقَةٍ أُخْرَى كَالشّيعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، لا عَقَائِدِيًّا وَلا فِقْهِيًّا…1


بَيَانُ التَّعْقِيبِ

يَظْهَرُ أَنَّ تِلْكَ النُّخْبَةَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَبِّرَ عَنْ كِيَانِهَا المُسْتَقِلِّ إِلَّا بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ عَنْهُ عُلَمَاؤُنَا، وَلَا يَكْفِيهَا فِي ذَلِكَ مَا قَالُوهُ.

مِنْ أَنَّ العَلَوِيِّينَ يَتَمَيَّزُونَ بِبِيئَةٍ وَعَادَاتٍ، وَمَوَاقِفَ فِكْرِيَّةٍ فِي الإِسْلَامِ، وَاجْتِهَادَاتٍ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ، وَلَا يَتَمَيَّزُونَ بِدِينٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ، وَلَا بِمَذْهَبٍ غَيْرِ المَذْهَبِ الجَعْفَرِيّ.

تَقُولُ تِلْكَ النُّخْبَةُ: العَلَوِيُّونَ طَائِفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَيْسَتْ فِرْقَةً مِنْ فِرَقِ الشّيعَةِ، وَكَأَنَّهَا أَحْرَصُ عَلَى العَلَوِيِّينَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، وَأَعْلَمُ بِخَصَائِصِهِمْ وَبِمَاذَا يَتَمَيَّزُونَ وَكَيْفَ يُعَبِّرُونَ.

أَيَقُولُ عُلَمَاءُ العَلَوِيِّينَ: نَحْنُ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الشّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ، ثُمَّ تَقُولُ تِلْكَ النُّخْبَةُ: لَسْنَا فِرْقَةً مِنْ فِرَقِ الشّيعَةِ، وَكَأَنَّهَا تَتَعَمَّدُ مُخَالَفَتَهُمْ، أَوْ تَغَارُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَغَارُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ!

وَمَا أَقْرَبَ هَذِهِ الدَّعْوَى إِلَى المَثَلِ العَرَبِيِّ: «سَتُجَرِّبُكَ إِذَنْ».

وَلَنْ تَكُونَ التَّجْرِبَةُ غَيْرَ سَرْدِ شَيْءٍ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَائِنَا؛ وَيَبْقَى أَنْ يَرَى القَارِئُ، وَأَنْ تُسْأَلَ عَنْهَا تِلْكَ النُّخْبَةُ؛ فَإِمَّا أَنْ تَقْبَلَهَا، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّهَا، وَمِنْهَا:

  1. قَوْلُ الشَّيْخِ يُونُس حَمْدَان: «العَلَوِيُّونَ: فِرْقَةٌ مِنَ الشّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ.»2
  2. قَوْلُ الشَّيْخِ حُسَيْن حَرْفُوش: «العَلَوِيُّونَ: إِحْدَى فِرَقِ الشّيعَةِ…»3
  3. قَوْلُ الشَّيْخِ عِيسَى سَعُود: «العَلَوِيُّونَ هُمْ فِرْقَةٌ شِيعِيَّةٌ.»4
  4. قَوْلُ الشَّيْخِ عَلِي مَحْمُود الحَكِيم: «اِنْقَسَمَتِ الشّيعَةُ وَرَاءَ الشُّرَفَاءِ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ إِلَى كَيْسَانِيَّةٍ، وَزَيْدِيَّةٍ، وَإِسْمَاعِيلِيَّةٍ، وَإِمَامِيَّةٍ، وَفِرَقٍ أُخَرَ مُتَعَدِّدَةٍ…فَكُنَّا نَحْنُ العَلَوِيِّينَ مِنَ الفِرْقَةِ الإِمَامِيَّةِ المُعْتَقِدِينَ بِعِصْمَةِ الاِثْنَي عَشَرَ إِمَامًا.»5
  5. قَوْلُ الشَّيْخِ مَحْمُود الصَّالِح: «الفِئَةُ العَرَبِيَّةُ المُسْلِمَةُ المَشْهُورَةُ بِانتِسَابِهَا الوَلائِيَّةِ (العَلَوِيَّةِ)، هِيَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ مِنَ الشّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ…»6
  6. قَوْلُ الدُّكْتُورِ عَبْدِ اللَّطِيفِ اليُونُس: «العَلَوِيُّونَ: طَائِفَةٌ مُسْلِمَةٌ، شِيعِيَّةٌ، إِمَامِيَّةٌ، اثْنَا عَشَرِيَّةٌ.»7

فَمَا رَأْيُ النُّخْبَةِ فِي هَذِهِ الشَّوَاهِدِ.؟

وَلَا يَخْرُجُ الأَمْرُ عَنْ احْتِمَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النُّخْبَةُ مِنْ مَشَايِخِ العَلَوِيِّينَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَشَايِخِ العَلَوِيِّينَ، فَلْتُقَلِّدْ بِقَوْلِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ، فَلِمَاذَا تَتَكَلَّفُ فِي هَذَا البَابِ، وَعَمَّنْ تَتَكَلَّفُ، وَلِمَنْ تَتَكَلَّفُ.؟

سُبْحَانَ اللهِ أَيَتَمَسَّكُ عُلَمَاؤُنَا بِاسْمِ «الشّيعَةِ»، وَيَعُدُّونَ العَلَوِيِّينَ فِرْقَةً مِنْ فِرَقِ الشّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ، ثُمَّ تَقُولُ لَجْنَةٌ مَجْهُولَةٌ: لَسْنَا فِرْقَةً مِنَ الشّيعَةِ.؟

وَمَا رَأْيُ تِلْكَ النُّخْبَةِ بِقَوْلِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ أَحْمَد: «الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانٍ مِنْ رِجَالِ الشّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ وَرُوَاتِهَا»…؟

أَيَكُونُ مِنْ رِجَالِهَا وَرُوَاتِهَا، ثُمَّ نَكُونُ نَحْنُ مِنْ فِرْقَةٍ أُخْرَى.؟


مُخَالَفَةُ مَنْهَجِ عُلَمَائِنَا

مَا أَبْعَدَ هَذِهِ النُّخْبَةَ عَنْ عُلَمَائِنَا؛ فَقَدْ بَلَغَ حِرْصُهُمْ عَلَى هَذِهِ التَّسْمِيَةِ مَبْلَغًا جَعَلَهُمْ يُعَاتِبُونَ مَنْ لَا يَعُدُّ العَلَوِيِّينَ مِنَ الشّيعَةِ، وَأَعْرِضُ هُنَا مِثَالَيْنِ لِهَذِهِ المَسْأَلَةِ:


المِثَالُ الوَاحِدُ

قَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الكَرِيمِ عَلِي حَسَن (١٨٧٤–١٩٨٨م): 

«أَرْسَلَ إِلَيَّ الشَّيْخُ مُحَمَّد جَوَادٍ مُغْنِيَةَ كِتَابَهُ «الشّيعَةُ وَالتَّشَيُّعُ»، وَالنُّسْخَةُ صُورِيَّةٌ لِهَذِهِ الهَدِيَّةِ الثَّمِينَةِ، وَقَرَأْتُ هَذَا الكِتَابَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ أَسْتَغْرِبْ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ مِنْ سَعَةِ اطِّلَاعٍ وَقَلَمٍ رَائِقٍ يَخُوضُ مَا شَاءَ لَهُ الخَوْضُ فِي الْمَجَالاتِ العِلْمِيَّةِ…
وَلَكِنْ خَيْبَتِي فِيهِ: عَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِذِكْرِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مِنَ الشّيعَةِ، وَظَنَنْتُ ذَلِكَ سَهْوًا مِنْهُ، وَبَعْدَ تَرَدُّدٍ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي، قَرَّرْتُ الاِتِّصَالَ بِهِ فِي بَيْرُوتَ، وَسُؤَالِهِ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ عُذْرُهُ بَعْدَ أَنْ حَضَرَ بِالذَّاتِ وَسَمِعَ وَرَأَى وَخَالَطَ النَّاسَ… وَفِعْلًا ذَهَبْتُ إِلَى بَيْرُوتَ وَاتَّصَلْتُ بِهِ وَعَاتَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ…»8

فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: «ذَهَبْتُ إِلَى بَيْرُوتَ وَأَصَّلْتُ بِهِ، وَعَاتَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ…»

سُبْحَانَ اللهِ، رِحْلَةٌ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةٍ، وَعَنَاءٌ وَمَشَقَّةٌ وَتَعَبٌ وَإِرْهَاقٌ.

يَسَافِرُ أَحَدُ شُيُوخِ العَلَوِيِّينَ إِلَى بَيْرُوتَ لِيُعَاتِبَ الشَّيْخ مُحَمَّد جَوَاد مُغْنِيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ أَنَّ العَلَوِيِّينَ فِرْقَةً مِنَ الشّيعَةِ، ثُمَّ يَأْتِي مَنْ يُصِرُّ عَلَى إِنْكَارِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ وَنَفْيِهَا وَإِلْغَائِهَا.

المِثَالُ الثَّانِي

قَوْلُ الشَّيْخِ مَحْمُودِ الصَّالِح:

«الشُّهُودُ العُدُولُ فِي دَعْوَايَ أَنَّ اسْمَ العَلَوِيِّ وَالشّيعِيِّ: اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، إِضَافَةً إِلَى مَا يُثْبِتُهُ الوَاقِعُ الرَّاهِنُ، كُلٌّ مِنْ سَمَاحَةِ العَلَّامَةِ السَّيِّدِ حَسَنِ الشِّيرَازِيِّ، وَفَضِيلَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الأَمِيرِ قَبْلَان…»

قَالَ سَمَاحَةُ السَّيِّدِ: فِي مُقَدِّمَةِ بَيَانٍ أَصْدَرَهُ بَعْضُ رِجَالِ الدِّينِ فِي العَلَوِيِّينَ، مَا نَصُّهُ: «إِنَّ العَلَوِيِّينَ هُمْ شِيعَةٌ يَنْتَمُونَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْوَلايَةِ… إِنَّ العَلَوِيِّينَ وَالشّيعَةَ كَلِمَتَانِ مُتَرَادِفَتَانِ، مِثْلُ كَلِمَتَيِ الإِمَامِيَّةِ وَالجَعْفَرِيَّةِ؛ فَكُلُّ شِيعِيٍّ هُوَ عَلَوِيُّ العَقِيدَةِ، وَكُلُّ عَلَوِيٍّ هُوَ شِيعِيُّ المَذْهَبِ.»

وَكَتَبَ فَضِيلَةُ المُفْتِي: «… وَكَمَا أَنَّ الطَّائِفَةَ العَلَوِيَّةَ شِيعِيَّةُ المَذْهَبِ، فَإِنَّ الشّيعَةَ الإِمَامِيَّةَ عُلَوِيُّو الهَوَى وَالمَشْرَبِ…»

أَقُولُ: حَسْبُ المُسْتَرْسِلِ فِي مُحَاوَلَةِ إِبْعَادِ العَلَوِيِّينَ عَنْ حَظِيرَةِ إِخْوَانِهِمُ الإِمَامِيِّينَ رَادِعًا مَا خَطَّتْهُ يَدَا هَذَيْنِ العَلَّامَتَيْنِ بِقَلَمِ النَّصْفَةِ عَلَى صَفَحَاتِ التَّارِيخِ، تَتَمَلّاهُ عُيُونُ الأَجْيَالِ، وَتَسْتَوْعِبُهُ آذَانُهَا…»9

فَتَأَمَّلْ كَيْفَ كَانَ مَنْهَجُ السَّابِقِينَ فِي التَّقْرِيبِ، وَكَيْفَ أَصْبَحْنَا بَعْدَهُمْ.

وَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ إِنْ تَمَثَّلْتَ قَوْلَ الشَّيْخِ مُحَمَّد حَسَن شُعْبَان:

نَفَرٌ كَرِيمٌ زَالْ لَا***تَطْوِي مَنَاقِبَهُ العُصُورُ
حَتَّى إِذَا رُدُّوا إِلَى اللهِ***اسْتَبَدَّ بِنَا الغُرُورُ
وَمَشَى عَلَى أَعْقَابِهِ***يَتَخَبَّطُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ10

إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الشَّبَهَةُ مِنْ مَشَايِخِ العَلَوِيِّينَ، فَلَمْ لَمْ تَسْأَلُوا مُسَائِلَهُمْ فِي بَيَانِ خَصَائِصِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُنْكِرُوا كَوْنَهُمْ مِنَ الشّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ، بَلْ قَدَّمُوا هَذِهِ التَّسْمِيَةَ؛ لِأَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى وَلَائِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الدُّكْتُورِ عَلِيٍّ سُلَيْمَانَ الأَحْمَدِ:

«إِنَّنَا، وَإِنْ كُنَّا حَقًّا وَصِدْقًا شِيعَةً؛ بَلْ وَاثْنَي عَشَرِيَّةً، فَإِنَّ لَنَا مَوَاقِفَ فِكْرِيَّةً وَتَصَوُّرَاتٍ رُوحِيَّةً لِحَقَائِقِ الإِسْلَامِ؛ نَمَتَازُ بِهَا عَمَّا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ…»

فَلْيُنْظَرْ نَاظِرٌ: كَيْفَ يَكُونُ بَيَانُ التَّمَيُّزِ، وَكَيْفَ يَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنْ خَصَائِصِ العَلَوِيِّينَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِإِنْكَارِ التَّشَيُّعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِإِثْبَاتِهِ، لِأَنَّ إِنْكَارَهُ يَعْنِي إِنْكَارَ الوَلَاءِ، وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى لَفْظَةِ «عَلَوِيّ».؟


إِنَّمَا هِيَ اسْمُ الوَلَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّيْخِ مَحْمُودٍ الصَّالِحِ: «إِنَّ كَلِمَةَ (عَلَوِيٍّ) هِيَ الاسْمُ الحَقِيقِيُّ لِلتَّشَيُّعِ، وَالعُنْوَانُ الأَكِيدُ الصَّرِيحُ لِلوَلاءِ، وَالعَلَمُ الفَرْدُ لِلإِمَامِيَّةِ…»11

وَقَوْلُ الدُّكْتُورِ عَلِيٍّ سُلَيْمَانَ الأَحْمَدِ: «جَوْهَرُ التَّشَيُّعِ وَلُبَابُهُ، -بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ-، هُوَ الوَلَاءُ لِأَهْلِ البَيْتِ، وَأَنَّ لَهُمْ وَحْدَهُمْ القَيُّومِيَّةَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَحَقَّ الإِفْصَاحِ عَمَّا نَزَلَ فِي كِتَابِهِ…»

وَأَفْضَلُ مَا يُقَالُ لِتِلْكَ النُّخْبَةِ فِي هٰذَا الشَّأْنِ؛ قَوْلُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ مَحْمُودٍ الحَكِيمِ: «وَلَيْسَ العَلَوِيُّ إِلَّا عَرَبِيٌّ وَابْنٌ العُرُوبَةِ، وَمُسْلِمٌ وَابْنٌ الإِسْلَامِ، وَشِيعِيٌّ وَابْنٌ الشِّيعَةِ. وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هٰذَا، فَقَدْ خَالَفَ الضَّمِيرَ الحُرَّ، عَلَى غَيْرِ الحَقِّ وَالْعَدْلِ…»

وَقَوْلُ الدُّكْتُورِ عَلِيّ سُلَيْمَانَ الأَحْمَدِ:

«عِنْدَمَا حَاوَلَ خُصُومُ العَلَوِيَّةِ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْهَا فِي مَيْدَانٍ جَدِيدٍ، كَانُوا عَلَى صَوَابٍ حِينَ رَأَوْهَا فَرْعًا فِي دَوْحَةِ التَّشَيُّعِ، وَبِذٰلِكَ كَانُوا أَكْثَرَ إِنْصَافًا لَهَا، وَأَهْدَى لِحَقِيقَتِهَا مِنْ بَعْضِ الأَشِقَّاءِ، حَتَّى وَالأَبْنَاءِ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ يَطْعَنُونَ فِي صِحَّةِ انْتِمَائِهَا لِأَهْلِ البَيْتِ، وَيَغُضُّونَ عَنْ قِيمَةِ إِسْلَامِهَا وَإِيمَانِهَا.
وَكَانَ هَؤُلاءِ الْأَخْصَامِ عَلَى صَوَابٍ أَيْضًا حِينَمَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الحَطِّ مِنَ التَّشَيُّعِ، حَتَّى يَبْلُغُوا مَآرِبَهُمْ فِي الحَطِّ مِنَ العَلَوِيَّةِ وَهَدْمِهَا فِي نُفُوسِ أَبْنَائِهَا…»12

وَالفَوَائِدُ مِنْ هٰذَا، كَثِيرَةٌ أَهَمُّهَا:

  1. مَنْ عَدَّ العَلَوِيِّينَ فِرْقَةً مِنَ الشِّيعَةِ، فَهُوَ مُصِيبٌ؛ وَلَوْ كَانَ خَصْمًا؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «كَانُوا عَلَى صَوَابٍ حِينَ رَأَوْهَا فَرْعًا فِي دَوْحَةِ التَّشَيُّع.».
  2. مَنْ لَا يَعُدُّ العَلَوِيِّينَ فِرْقَةً مِنَ الشِّيعَةِ، فَهُوَ مُخْطِئٌ.
  3. خُصُومُ العَلَوِيَّةِ أَكْثَرُ إِنْصَافًا مِنْ بَعْضِ العَلَوِيِّينَ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «وَبِذٰلِكَ كَانُوا أَكْثَرَ إِنْصَافًا لَهَا، وَأَهْدَى لِحَقِيقَتِهَا مِنْ بَعْضِ الأَشِقَّاءِ حَتَّى وَالأَبْنَاءِ…»
  4. الطَّعْنُ عَلَى التَّشَيُّعِ يُؤَدِّي إِلَى الطَّعْنِ عَلَى العَلَوِيَّةِ، وَهٰذَا مَسْلَكُ خُصُومِ العَلَوِيَّةِ، وَلَيْسَ مَسْلَكَ مُؤَيِّدِيهَا؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «وَكَانَ هٰؤُلَاءِ الأَخْصَامُ عَلَى صَوَابٍ أَيْضًا حِينَمَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الحَطِّ مِنَ التَّشَيُّعِ حَتَّى يَبْلُغُوا مَآرِبَهُمْ فِي الحَطِّ مِنَ العَلَوِيَّةِ وَهَدْمِهَا.».

أَلَا يَرَى القَارِئُ أَنَّ خُصُومَ العَلَوِيَّةِ أَكْثَرُ إِنْصَافًا مِنْ هٰذِهِ النَّخْبَةِ؟.

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ حَسَن شُعْبَان:

ذَهَبَ العِلْمُ لَيْسَ بَيْنَ أَيَادِي النَّـ***ـاسِ إِلَّا الدَّعْوَى وَإِلَّا الغُرُورُ
وَفَقَدْنَا التَّمْيِيزَ حَتَّى تَسَاوَى***فِي العُقُولِ التُّرَابُ وَالإِكْسِيرُ
مَا أُصْبَنَا بِالعُقْمِ لَكِنَّمَا شَلَّ***جِهَازُ التَّفْكِيرُ وَالتَّفْكِيرُ13

أَيَحْرِصُ السَّابِقُونَ عَلَى النِّسْبَةِ الشِّيعِيَّةِ الاِثْنَي عَشَرِيَّةِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّنَا حَقًّا وَصِدْقًا شِيعَةٌ؛ ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ: مَا قُلْتُمْ حَقًّا وَلَا نَطَقْتُمْ صِدْقًا.؟

أَبِهٰذَا المَنْطِقِ نَلْقَى آبَاءَنَا، وَنَسْتَقْبِلُ أَبْنَاءَنَا.؟.


أَفَلَمْ تَجِدْ تِلْكَ النُّخْبَةُ طَرِيقَةً تُثْبِتُ لِلعَلَوِيِّينَ كِيَانًا مُسْتَقِلًّا؛ إِلَّا بِإِخْرَاجِ العَلَوِيِّينَ مِنَ الشِّيعَةِ، وَإِحْدَاثِ مَذْهَبٍ مُسْتَقِلٍّ، وَمَصَادِرَ مُسْتَقِلَّةٍ، وَعَقَائِدَ مُسْتَقِلَّةٍ، وَأَحْكَامٍ مُسْتَقِلَّةٍ.؟.

أَفَلَمْ يَكُنْ عُلَمَاؤُنَا يَعْلَمُونَ مَا تَعْلَمُهُ تِلْكَ النُّخْبَةُ.؟.

قَالَ العَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَان أَحْمَد:

«لَيْسَ لَدَى العَلَوِيِّينَ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ لِلْعِبَادَاتِ وَالأَحْكَامِ المَبْنِيَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَالمُعَامَلَاتِ كَالْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا، وَذٰلِكَ اعْتِمَادًا مِنْهُمْ عَلَى المَذْهَبِ الإِمَامِيِّ الجَعْفَرِيِّ الَّذِي هُوَ الأَصْلُ، وَهُمْ فَرْعٌ مِنْهُ…».14

أَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُونَ.؟ أَحَقًّا أَنَّكُمْ أَعْرَفُ مِنْهُ بِمَذْهَبِهِ.؟.

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَلَوِيِّينَ فِي زَمَنِهِ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ؛ فَمَتَى صَارَ لَكُمْ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ.؟.

أَكَانَ فِي زَمَنِهِ المَذْهَبُ الجَعْفَرِيُّ أَصْلًا، وَالعَلَوِيُّونَ فَرْعًا مِنْهُ، وَصَارَ فِي زَمَنِكُمْ عَكْسُ مَا فِي زَمَنِهِ؛ فَأَصْبَحْتُمْ أَصْلًا وَصَارَ غَيْرُكُمْ فَرْعًا.؟.

أَتَرَوْنَ أَنَّ لَكُمْ مَذْهَبًا مُسْتَقِلًّا، وَكَأَنَ الشَّيْخَ كَانَ يَدْعُو إِلَى التَّبَعِيَّةِ وَالِاحْتِلَالِ، وَأَنْتُمْ تَدْعُونَ إِلَى الحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِقْلَالِ.؟.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُس حَمْدَان:

«مَذْهَبُ العَلَوِيِّينَ هُوَ المَذْهَبُ الجَعْفَرِيُّ نِسْبَةً إِلَى الإِمَامِ جَعْفَرِ الصَّادِقِ. يَرْجِعُ فِي مَأْخَذِهِ إِلَى كُتُبِ الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ كَالكَافِي وَالوَافِي وَالهِدَايَةِ، وَبِحَارِ الأَنْوَارِ وَمَدِينَةِ المُعَاجِزِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الكُتُبِ الإِلَهِيَّةِ…»15

أَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُونَ؟. أَحَقًّا أَنَّكُمْ أَعْرَفُ مِنْهُ بِمَذْهَبِهِ.؟.

وَإِذَا كَانَ الشَّيْخُ يَرْجِعُ إِلَى الكَافِي وَالوَافِي وَبِحَارِ الأَنْوَارِ وَمَدِينَةِ المَعَاجِزِ، وَهِيَ مِنْ كُتُبِ الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ؛ فَكَيْفَ صَارَتْ لَكُمْ مَصَادِرُ مُسْتَقِلَّةٌ.؟ أَفَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا عَلَى سَعَةِ اطِّلَاعِهِ وَطُولِ بَاعِهِ.؟.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن حَرْفُوش:

«أَمَّا مَذْهَبُ العَلَوِيِّ؛ فَهُوَ المَذْهَبُ الجَعْفَرِيُّ، نِسْبَةً لِلإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، المَعْرُوفِ فِي أَحْكَامِهِ، وَمَأْخَذِهِ عَنْهُ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى كُتُبِ الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ، وَكِتَابِ الهِدَايَةِ الكُبْرَى لِلسَّيِّدِ الخَصِيبِيِّ…»16

أَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُونَ.؟ أَحَقًّا أَنَّكُمْ أَعْرَفُ مِنْهُ بِمَذْهَبِهِ.؟

أَيَرْجِعُ إِلَى كُتُبِ الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ، وَيَتْرُكُ مَصَادِرَهُ الْمُسْتَقِلَّةَ؛ أَمْ عَثَرْتُمْ بَعْدَهُ عَلَى مَصَادِرَ؛ لَمْ يَسْمَعْ بِهَا فِي زَمَنِهِ.؟

وَقَالَ تِسْعُونَ عَالِمًا مِنْ عُلَمَائِنَا:

«أَمَّا بَقِيَّةُ فُرُوعِ الدِّينِ… فَإِنَّا نَعْمَلُ بِهَا وَفْقَ نُصُوصِ مَذْهَبِنَا الجَعْفَرِيِّ، دُونَ خِلَافٍ، مُسْتَنِدِينَ إِلَى مَرَاجِعِهِ الكَثِيرَةِ وَأَهَمِّهَا: لِلْفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِينَ: الكُتُبُ الأَرْبَعَةُ: الكَافِي لِلكُلَيْنِيِّ، وَالتَّهْذِيبُ وَالِاسْتِبْصَارُ لِلطُّوسِيِّ، وَمَنْ لَا يَحْضُرُهُ الفَقِيهُ لِلصَّدُوقِ، وَلِلْمُقَلِّدِينَ: الرَّسَائِلُ العَمَلِيَّةُ، وَهِيَ فَتَاوَى الفُقَهَاءِ المَرَاجِعِ.»17

أَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مَا تَعْلَمُونَ.؟ أَحَقًّا أَنَّكُمْ أَعْرَفُ مِنْهُمْ بِمَذْهَبِهِم.؟

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ الصَّالِحُ:

«لا خِلَافَ البَتَّةَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ العَلَوِيِّينَ وَبَيْنَ إِخْوَانِهِمُ الإِمَامِيِّينَ كَافَّةً فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا، فَأُصُولُ الدِّينِ عِنْدَ العَلَوِيِّينَ هِيَ نَفْسُهَا الأُصُولُ الخَمْسَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الإِمَامِيِّينَ، وَقَدْ أَوْضَحَهَا الكَثِيرُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فِي كُتُبِهِمْ وَمُصَنَّفَاتِهِمْ، وَأَفْصَحْنَا عَنْهَا فِي كِتَابِنَا «المُخْتَصَرِ الجَامِعِ».18

أَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُونَ.؟ أَحَقًّا أَنَّكُمْ أَعْرَفُ مِنْهُ بِمَذْهَبِهِ.؟.

أَكَانَتْ أُصُولُ الدِّينِ وَفُرُوعُهُ وَاحِدَةً فِي زَمَنِهِ، ثُمَّ اسْتَقَلَّتْ فِي زَمَنِكُمْ؛ فَصَارَتْ لَكُمْ أُصُولٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَأَحْكَامٌ مُسْتَقِلَّةٌ.؟.

وَإِذَا كُنْتُمْ كَذٰلِكَ؛ فَلِمَاذَا ذَكَرْتُمْ فِي ص 447، مِنْ كِتَابِكُمْ اسْمَ الشَّيْخ سُلَيْمَان بَيْصِين بَيْنَ أَسْمَاءِ أَعْلَامِ العَلَوِيِّينَ.؟.

أَلَمْ تَقْرَؤُوا قَوْلَ الشَّيْخِ مَحْمُودٍ الصَّالِحِ:

«فِي أَوَائِلِ القَرْنِ الثَّالِثِ عَشَرَ الهِجْرِيِّ؛ اتَّصَلَ صَاحِبُ الفَضِيلَةِ المَغْفُورُ لَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَان بَيْصِين اتِّصَالًا وَثِيقًا بِإِخْوَانِهِ الشِّيَعِيِّينَ فِي جَبَلِ عَامِلَ، وَتَرَاسَلَ مَعَ بَعْضِهِم بِالأَشْعَارِ وَالقَوَافِي، وَتَبَادَلُوا الكُتُبَ وَالرَّسَائِلَ الَّتِي تَفِيحُ بِعَبِيرِ الوُدِّ، وَتَنْضَحُ بِنَدِيِّ الوَلَاءِ، وَتَنْطِقُ بِصَادِقِ الحُبِّ وَالإِخَاءِ، وَتَفِيضُ بِرَقِيقِ الشُّعُورِ وَالعَاطِفَةِ، وَتَفْصِحُ بِلِسَانِ الشَّكْوَى وَالْمُعَاتَبَة - وَالْمُعَاتَبَةُ مِصْفَاةُ القُلُوبِ، وَتُعَبِّرُ عَمَّا يَحِسُّونَ بِهِ جَمِيعًا مِنْ آلامِ الجَفْوَةِ وَالقَطِيعَةِ..»19

أَيُعَابُ الشِّيعَةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوَاصِلُونَ العَلَوِيِّينَ، وَتَأْتُونَ أَنْتُمْ لِقَطْعِ هٰذِهِ الصِّلَةِ، وَتَمْزِيقِ هٰذِهِ اللُّحْمَةِ، وَازْدِرَاءِ تِلْكَ العَلَاقَةِ.؟.

وَلِمَاذَا وَاصَلَهُم إِذَنْ.؟. وَلِمَاذَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي كِتَابِكُمْ.؟

إِذَا كُنْتُمْ تَعُدُّنَهُ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ العَلَوِيِّينَ، فَلِمَاذَا لَا تَقْتَدُونَ بِهِ.؟.

وَلَا يَخْرُجُ الأَمْرُ عَنْ احْتِمَالَيْنِ:

  • إِمَّا أَنْ تَقْتَدُوا بِهِ، وَإِمَّا أَنْ تَرْفُضُوا.
  • وَإِمَّا أَنْ تَقُولُوا: أَصَابَ، وَإِمَّا أَنْ تَقُولُوا: أَخْطَأَ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا.

إِذَا كَانَ مُصِيبًا – وَأَشْهَدُ اللهَ أَنَّهُ مُصِيبٌ – فَذٰلِكَ يَعْنِي أَنَّكُمْ مَخْطُؤونَ، وَإِذَا كَانَ مُخْطِئًا – وَلَا أَقُولُهَا – فَذٰلِكَ يَعْنِي أَنَّكُمْ تَسْتَخِفُّونَ بِشُيُوخِنَا.

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هٰذَا وَلَا ذَاكَ، فَلِمَاذَا ذَكَرْتُمْ اسْمَهُ فِي كِتَابِكُمْ.؟.

أَذَكَرْتُمُوهُ لِجَلالَةِ قَدَرِهِ، أَمْ لِمُجَامَلَةِ القَارِئِ.؟.

وَمَاذَا تَقُولُونَ لِقُرَّاءِ كِتَابِكُمْ إِذَا سُئِلْتُمْ عَنْهُ.؟.

إِذَا كُنْتُمْ طَائِفَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا تَقُولُونَ، وَلَا عِلَاقَةَ لَكُمْ بِالشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ، فَهَلّا أَجَبْتُمْ عَنْ أَسْئِلَةِ هٰذَا العَلَوِيِّ المِسْكِين.؟.

مَا مَعْنَى هٰذِهِ العِبَارَةِ: «اتَّصَلَ صَاحِبُ الفَضِيلَةِ المَغْفُورُ لَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَان بَيْصِين اتِّصَالًا وَثِيقًا بِإِخْوَانِهِ الشِّيَعِيِّينَ فِي جَبَلِ عَامِلَ…».

إِذَا كَانَ لَكُمْ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ؛ فَلَا يَخْرُجُ الأَمْرُ عَنْ احْتِمَالَيْنِ:

الاحْتِمَالُ الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ عَارِفًا بِأَنَّ لَهُ مَذْهَبًا مُسْتَقِلًّا، وَذٰلِكَ يَقْتَضِي سُؤَالَكُمْ عَمَّا جَاءَ فِي مُرَاسَلَاتِهِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ:

أَلِيَّةً بِرَسُولِ الله ذِي العَظَمِ***مُحَمَّدٍ المُصْطَفَى المَبْعُوثِ لِلأُمَمِ
وَالْمُرْتَضَى وَبَنِيهِ سَادَةِ الحَرَمِ***إِلَى المُرَجَّى بِيَوْمِ الفَوزِ وَالنِّقَمِ
نَحْنُ وَأَنْتُمْ سَوَا فِي البُعْدِ وَالقُرَبِ

فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا سَوَاءً فِي البُعْدِ وَفِي القُرْبِ، فَذٰلِكَ يَعْنِي أَنَّكُمْ مَخْطُؤونَ فِي زَعْمِكُمْ أَنَّكُمْ طَائِفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.

وَالاحْتِمَالُ الآخَرُ: أَنْ لَكُمْ رَأْيًا غَيْرَ رَأْيِهِ، وَنَهْجًا غَيْرَ نَهْجِهِ، وَإِذَا كَانَ كَذٰلِك؛ فَهٰذَا يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِكُمْ، فَلِمَاذَا ذَكَرْتُمُوهُ.؟.

إِذَا كُنْتُمْ لَا تُوَاصِلُونَ فِي الحَاضِرِ وَلَا تُرَاسِلُونَ، وَلَا بِمَنْ ذَكَرْتُمْ مِنَ المَاضِينَ تَقْتَدُونَ؛ فَاتْرُكُوا النَّاسَ وَشَأْنَهُمْ، فَرُبَّمَا يَفْعَلُونَ.؟.

قَالَ القَاضِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّطِيفِ سُعُود:

إِخْوَانُنَا إِنْ يَنْجُ مِنْكُم وَاحِدٌ***فِي الأَلْفِ يَنْجُ مِنَ العَوَامِ مِئُونَا
أَرْشَدْتُمُوهُمْ لِلطَّرِيْقِ وَحِدْتُمْ***عَنْهُ وَعَهْدِي بِالطَّرِيْقِ مُبِينَا
وَلَئِنْ تَنَكَّبَ عَنْهُ نَاسٌ مِنْهُمُ***فَبِكُمْ تَأَسَّى مِنْهُمُ البَاقُوْنَا
أَلِفُوكُمْ تَأْتُونَ مَا تَنْهَوْنَهُمْ***عَنْهُ فَصَارُوا بَعْضَهُ يَأْتُونَا
جَرَّأْتُمُوهُم فَاحْمِلُوا تَبِعَاتِ مَا***جَرُؤُوا عَلَيْهِ أَلَسْتُمُ الْبَادِينَا
وَدَعُوا ادِّعَاءَكُمُ العُلُوَّ فَإِنَّهُمْ***لَعَلَى كَثِيْرٍ مِنْكُمُ العَالُونَا
تَاللهِ إِنَّكُمْ عَلَيَّ أَعِزَّةٌ***وَبِكُمْ أُرَجِّي العَفْوَ مِنْ بَارِيْنَا
لَكِنَّمَا أَعْمَالُكُمْ يَعْيَا بِهَا بِهَا***صَبْرِي فَأَنْشُرُ مَا عَلِمْتُ يَقِينَا
وَلَعَلَّنِي أَخْطَأْتُ لَكِنْ لَمْ أَقُلْ***كَذِبًا وَلَا ظَنًّا وَلَا تَخْمِينَا
فَعَسَايَ أَنْفَعُكُمْ بِمَا لَمْ أَنْتَفِعْ***فِيهِ وَأَنْفَعُ شَعْبَنَا المِسْكِينَا

سُبْحَانَ اللهِ؛ للهِ فِي خَلْقِهِ شُؤُونٌ.

 

  • 1مَنْهَجُ الْمُسْلِمِينَ الْعَلَوِيِّينَ عَقِيدَةً وَشَرِيعَةً وَتَصَوُّفًا. ص15\16.
  • 2مَنْ هُوَ العَلَوِي، 1\93.
  • 3مَنْ هُوَ العَلَوِي، 1\25.
  • 4مجلة الأماني، 1\18، تشرين الأول سنة ١٩٣٠م.
  • 5مَنْ هُوَ العَلَوِي، 1\137.
  • 6النبأ اليقين عن العلويين، ص ٤٧.
  • 7مَنْ هُوَ العَلَوِي، 1\182.
  • 8صُوَرٌ وَأَحْدَاث، ص83\84.
  • 9النَّبَأُ اليَقِينُ عَنِ العَلَوِيِّينَ، ص 48.
  • 10نَفَحَاتُ العِرْفَان، ص 182.
  • 11النَّبَأُ اليَقِينُ عَنِ العَلَوِيِّينَ، ص47\48.
  • 12العَلَوِيَّةُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ وَالظُّنُونِ.
  • 13نَفَحَاتُ العِرْفَانِ، ص ٢٠٥.
  • 14بَيَانُ عَقِيدَةِ العَلَوِيِّينَ، ص 13.
  • 15مَنْ هُوَ العَلَوِيُّ 1\93-98.
  • 16مَنْ هُوَ العَلَوِيُّ 1\25.
  • 17بَيَانُ عَقِيدَةِ العَلَوِيِّينَ، ص ٢٦ – ٢٧.
  • 18النَّبَأُ اليَقِينُ عَنِ العَلَوِيِّينَ، ص 69.
  • 19المَصْدَرُ نَفْسُهُ، ص ١٩٧.