التعقيب الثاني على عبارة ((طُبع للمرة الأولى عام 1951م))

Submitted on Sat, 16/05/2026 - 05:51


التَّعْقِيبُ الثَّانِي عَلَى عِبَارَة

((طُبِعَ للمَرَّةِ الأُولَى عَام 1951م))

بَيَانُ التَّعْقِيبِ

الإِشْكَالُ فِي هَذِهِ العِبَارَةِ مِنْ وُجُوهٍ:

  1. كَيفَ طُبِعَ فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ وَأَهْمَلَ أَعْلامُ العَلَوِيِّينَ ذِكْرَهُ وَالإِحَالَةَ عَلَيهِ فِي كُتُبِهِم وَالاسْتِشْهَادَ بِهِ.؟.
     
  2. إِذَا كَانَ مَطْبُوعًا فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ؛ فَلِمَاذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي صَفْحَةٍ مِنْ صَفَحَاتِهِ اسْمُ شَيخٍ مِنْ شُيُوخِنَا اطَّلَعَ عَلَيهِ، أَو وَقَّعَهُ، أَو عَبَّرَ بِلَفْظَةٍ مَا عَنْ رَأْيِهِ فِي مَضْمُونِهِ.؟.
     
  3. فِي الصَّفْحَةِ ((449)) جَدْوَلٌ فَارِغٌ كُتِبَتْ فِي أَعْلاهِ عِبَارَةٌ هَذَا نَصُّهَا: ((تَوقِيعُ أَعْلامٍ مِنْ مَشَايِخِ الطَّائِفَةِ الإِسْلامِيَّةِ العَلَوِيَّةِ)).
    وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُعَدٌّ لِجَمْعِ بَعْضِ التَّوقِيعَاتِ، وَهَذَا مَحَلُّ تَسَاؤُلٍ وَمَوضِعُ تَأَمُّلٍ؛ وَلَعَلَّ وَاضِعَ الكِتَابِ نَسَبَهُ إِلَى عُلَمَاءِ ذَلِكَ العَصْرِ؛ لِيُشْعِرَ القَارِئَ بِصِدْقِهِ، وَيُحَرِّكَ عَاطِفَتَهُ إِزَاءَ شُيُوخِهِ السَّابِقِينَ؛ غَيرَ أَنَّ ذَلِكَ لا يُثْبِتُ نِسْبَةَ الكِتَابِ؛ لأَنَّ مَضْمُونَهُ يُخَالِفُ كَلامَ عُلَمَاءِ ذَلِكَ العَصْرِ مُخَالَفَةً وَاضِحَةً تَامَّةً.

وَعَلَى هَذَا؛ يَسْأَلُ القَارِئُ عِدَّةَ أَسْئِلَةٍ، مِنْهَا:

  1. إِذَا كَانَ الكِتَابُ مَطْبُوعًا فِي الخَمْسِينِيَّاتِ، فَلِمَاذَا لَمْ يُوَقِّعْهُ أَحَدٌ مُنْذُ ذَلِكَ التَّارِيخِ إِلَى يَومِنَا هَذَا. ؟. 
     
  2. أَيُعْقَلُ أَنْ يُؤَلِّفَهُ مَشَايِخُ العَلَوِيِّينَ وَيَبْقَى اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ سَنَةً لا يَطَّلِعُ عَلَيهِ قَارِئٌ وَلا يُوَقِّعُهُ عَالِمٌ.؟.
     
  3. أَمَا كَانَ الأَولَى أَنْ يُوَقِّعَهُ مُؤَلِّفُوهُ حِينَئذٍ أَو وَاحِدٌ مِنْ مُعَاصِرِيهِم ؟. 
     
  4. أَيُعْقَلُ أَنَّهُم أَلَّفُوهُ سَنَةَ ((1951م)) لِيُوَقِّعَهُ مَنْ يَعِيشُ سَنَةَ ((2023م))؟.

لا تَخْلُو المَسْأَلَةُ مِنِ احْتِمَالَينِ: 

  • الاحْتِمَالُ الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ كِتَابًا وَقَّعَهُ مُؤَلِّفُوهُ، ثُمَّ حُذِفَتْ تَوقِيعَاتُهُم وَعُدِّلَ نَصُّ الكِتَابِ بِلا تَنْبِيهٍ عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ أَحَدًا غَيَّرَ وَبَدَّلَ كِتَابًا لَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، وَهَلْ يَلِيقُ بِرَجُلٍ مُتَدَيِّنٍ مِثْلُ ذَلِكَ الفِعْلِ؟. 
     
  • الاحْتِمَالُ الآخِرُ: أَنَّ الكِتَابَ غَيرُ مُوَقَّعٍ، وَلا مَعْرُوفٍ فِي الخَمْسِينِيَّاتِ.
    وَالسُّؤَالُ: إِذَا كَانَ مُوَقَّعًا؛ فَأَينَ تَوقِيعَاتُهُم وَأَسْمَاؤهُم؟. 
    وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَقَّعًا فَلِمَاذَا يُوَقِّعُهُ المُعَاصِرُونَ بَعْدَ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ سَنَةً مِنْ تَارِيخِ طَبْعِهِ؟.

وَمِنَ الأُمُورِ الّتِي تُحَيِّرُ القَارِئَ حَتَّى يَرْتَابَ فِي صِحَّةِ الكِتَابِ، أَمْرَانِ:

الأَمْرُ الأَوَّلُ

 جَاءَ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِعَةِ وَالأَرْبَعِينَ بَعْدَ الأَرْبَعِمِئَة أَسْمَاءُ بَعْضِ أَعْلامِ العَلَوِيِّينَ، وَمِنْهُم مَنْ كَانَ حَيًّا حِينَ طُبِعَ الكِتَابُ، وَبَيَانُهُ:
إِذَا نَظَرْتَ فِي الصَّفْحَةِ الثَّامِنَةِ وَالأَرْبَعِينَ بَعْدَ الأَرْبَعِمِئَة، وَجَدْتَ مِنْ أَسْمَاءِ مَشَايِخِ العَلَوِيِّينَ، اسْمَ الشَّيخ حَبِيب عِيد الصَّالِحِ ((1877 - 1957م)).

وَذِكْرُهُ هُنَا يَقْتَضِي السُّؤَالَ عَنْ أُمُورٍ، مِنْهَا: 

  1. إِذَا كَانَ تَارِيخُ طَبْعِ الكِتَابِ سَنَةَ ((1951م)) فَذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ طُبِعَ فِي حَيَاةِ الشَّيخِ حَبِيب؛ فَكَيفَ يُطْبَعُ فِي حَيَاتِهِ وَيُذْكَرُ اسْمُهُ فِيهِ ثُمَّ لا نَرَى لَهُ تَوقِيعًا يَدُلُّ عَلَى مُوَافَقَتِهِ عَلَى مَضْمُونِهِ؟.
     
  2. لَقَدْ عَاشَ الشَّيخ حَبيب سِتَّ سِنِينَ بَعْدَ طَبْعِ الكِتَابِ، إِذْ كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ((1957م))؛ فَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ اسْمُ رَجُلٍ عَاشَ بَعْدَ طَبْعِهِ سِتَّ سِنِينَ وَلا يُذْكَرُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيهِ أَو وَقَّعَهُ.؟.
     
  3. أَيُعْقَلُ أَنْ يَظْهَرَ الكِتَابُ بَعْدَ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ سَنَةً لِيُوَقِّعَهُ النَّاسُ فِي يَومِنَا هَذَا؟. 
     
  4. أَمَا كَانَ الأَولَى أَنْ يُوَقِّعَهُ رَجُلٌ ذُكِرَ فِيهِ اسْمُهُ؟.
     
  5. أَيُعْقَلُ أَنَّ نُخْبَةَ مَشَايِخِ العَلَوِيِّينَ يُؤَلِّفُونَ كِتَابًا لا يَعْرِضُونَهُ عَلَى مَنْ يَذْكُرُونَ اسْمَهُ فِيهِ؟.
الأَمْرُ الآخِرُ

إِهْمَالُ أَمَانَةِ التَّأْلِيفِ، وَسَرِقَةُ كَثِيرٍ مِنَ الكُتُبِ، وَأَذْكُرُ مِثَالَينِ:

المِثَالُ الأَوَّلُ

الصَّفَحَاتُ ((50\...\54)) مَسْرُوقَةٌ مِنْ كِتَابِ ((النَّبَأِ اليَقِينِ)) للشَّيخ مَحمود الصَّالِح، بِلا إِشَارَةٍ إِلَيهِ فِي ذَيلِ الصَّفْحَةِ، وَلا فِي أَسْمَاءِ المَصَادِرِ وَالمَرَاجِعِ.1

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ادِّعَاءَهُم أَنَّ الكِتَابَ مَطْبُوعٌ سَنَةَ ((1951م)) لَيسَ صَحِيحًا؛ لأَنَّ كِتَابَ النَّبَأِ اليَقِينِ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوعًا فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ، وَإِنَّمَا طُبِعَ أَوَّلَ مَرَّةٍ سَنَةَ ((1961م)) وَطُبِعَ طَبْعَةً ثَانِيَةً سَنَةَ ((1963م)) وَطُبِعَ طَبْعَةً ثَالِثَةً سَنَةَ ((1997م)).

وَبَيَانُهُ: أَلَّفَ الشَّيخ مَحمود الصَّالِح وَالشَّيخ عبد اللّطيف الخَيّر كِتَاب المُخْتَصر الجَامِعِ سَنَةَ ((1952م)) وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الشَّيخ مَحمود الصَّالح فِي كِتَابِهِ النَّبَأ اليَقِين؛ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَلَّفَهُ بَعْدَهُ؛ فَكَيفَ يَكُونُ كِتَابُهُم مَطْبُوعًا سَنَة ((1951م)) وَفِيهِ كَلامٌ مَنْقُولٌ مِنْ كِتَابٍ طُبِعَ بَعْدَهُ بِعَشْرِ سِنِينَ.؟؟. 

المِثَالُ الآخِرُ

الصَّفَحَاتُ ((46\...\49)) مَسْرُوقَةٌ مِنْ كِتَابِ ((الشَّيخ الخَصِيبِيّ قُدْوَةٌ مُثْلَى يُحْتَذَى)) للشَّيخ حُسَين المَظلوم، وَقَدْ طُبِعَ أَوَّلَ مَرَّةٍ سَنَةَ ((2002م))؛ وَهَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى أَنَّ كِتَابَهُم مَطْبُوعٌ بَعْدَ سَنَةِ ((2002م))، وَلَيسَ سَنَةَ ((1951م))؛ وَكَيفَ يَكُونُ مَطْبُوعًا فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ وَفِيهِ كَلامٌ مَسْرُوقٌ مِنْ كِتَابٍ طُبِعَ بَعْدَهُ بِخَمْسِينَ سَنَةً.؟.2

وَأَينَ تِلْكَ النُّخَبَةُ مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا. [سورة النِّسَاء 58].

وَأَينَ هِيَ مِنْ قَولِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ :

((يَا كُمَيلُ افْهَمْ وَاعْلَمْ أَنَّا لا نُرَخِّصُ فِي تَرْكِ أَدَاءِ الأَمَانَةِ لأَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ؛ فَمَنْ رَوَى عَنِّي فِي ذَلِكَ رُخْصَةً فَقَدْ أَبْطَلَ وَأَثِمَ وَجَزَاؤهُ النَّارُ بِمَا كَذَبَ، أُقْسِمُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ  يَقُولُ لِي ـ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَاعَةٍ مِرَارًا ثَلاثًا ـ يَا أَبَا الحَسَنِ، أَدَاءَ الأَمَانَةِ إِلَى البَرِّ وَالفَاجِرِ فِيمَا قَلَّ وَجَلَّ حَتَّى الخَيطَ وَالمِخْيَطَ.)).3

وَأَينَ هِيَ مِنْ أَدَبِ المُؤَلِّفِينَ، وَمِنْهُ فِي المُزْهِر فِي عُلُوم اللّغَةِ:

(( وَمِنْ بَرَكَةِ العِلْمِ وَشُكْرِهِ، عَزْوُهُ إِلَى قَائِلِهِ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو طَاهِر السّلفيّ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الصّيرفِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الصّوريّ يَقُولُ: قَالَ لِي عَبْد الغَنِى بنُ سعيد: لَمّا وَصَلَ كِتَابِي إِلَى عَبْدِ الله الحَاكم أَجَابَنِي بِالشّكْرِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَنّهُ أَمْلاهُ عَلَى النّاسِ، وَضَمَّنَ كِتَابَهُ إِلَيَّ الاِعْتِرَافَ بِالفَائِدَةِ، وَأَنّهُ لا يَذْكُرُهَا إِلاَّ عَنِّي، وَأَنَّ أَبَا العَبَّاسِ مُحَمّد ابنَ يَعْقُوب الأصم، حَدَّثَهُم قَالَ : حَدَّثَنَا العَبّاسُ بنُ مُحَمّد الدّوري قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبيد يَقُول: مِنْ شُكْرِ العِلْمِ أَنْ تَسْتَفِيْدَ الشّيءَ، فَإِذَا ذُكِرَ لَكَ قُلْتَ: خَفِيَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهِ عِلْمٌ، حَتّى أَفَادَنِي فُلانٌ فِيْه كَذَا وَكَذَا؛ فَهَذَا شُكْرُ العِلْم . انتهى.
قُلْتُ: وَلِهَذا لا تَرَانِي أَذْكُرُ فِي شَيءٍ مِنْ تَصَانِيْفِي حَرْفًا إِلاّ مَعْزُوًّا إِلَى قَائِلِهِ مِنَ العُلَمَاءِ ، مُبَيّنًا كِتَابَهُ الّذِي ذكرَ فِيْه ....))
4  

 
 

  • 1يُنْظَرُ: الطّبعة الأولى مِن كِتَاب النّبَأِ اليَقِين ص114 وَمَا بَعْدَهَا، وَالطّبعة الثالثة ص169 وَمَا بَعْدَهَا.
  • 2يُنْظَرُ: الطّبعة الأولى مِن كِتَاب الشَّيخ الخَصِيبِيّ قُدْوة مُثْلَى يُحْتَذَى ص24 وَمَا بَعْدَهَا، دَار المَحَجَّة البَيضاء، بيروت، ط1، 1423هـ/2002م.
  • 3تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ، وَصِيَّتُهُ (ع) لِكُمَيلِ بنِ زِيَادٍ ص122.
  • 4المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2\319، للسيوطي، شرحه محمد أحمد جاد المولى وعلي محمد البجاوى ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار الجيل، بَيروت، لَمْ يُذْكَرْ رَقْمُ الطَّبْعَةِ وَلا تَارِيخُهَا.